تثوير العلم على ضفاف النيل

 

في عدد خاص، أفردت مجلة «ساينس» الأمريكية الذائعة الصيت الغلاف والتحقيق الرئيس فيها، والذي حمل عنوان «تثوير العلم في مصر»، لتناول ما وصفته بـالثورة العلمية في مصر، والتي ستسهم في دفع عجلة التنمية والبحث العلمي، حيث ذكرت المجلة أنه في أعقاب ثورة 25 يناير، حظي البحث العلمي والتكنولوجيا بدعم وتأييد واسع النطاق من الشعب والجهات الرسمية والمؤسسات الأهلية والدولية.

وأشارت المجلة الأسبوعية إلى أن تحويل الأمل إلى حقيقة لن يكون أمرا سهلا، فأبرز المعوقات التي ستواجه البحث العلمي في مصر هي التمويل، حسبما أوضح الدكتور عمرو عزت سلامة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجيا السابق.

فبالتوازي مع العمل على تغيير النظام الجامعي إلى الأفضل، يسعى العلماء المصريون إلى تعزيز الصلة بين الأبحاث والصناعة، حيث أشارت المجلة إلى رأي أحد الباحثين داخل الجامعة، والذي طالب بضرورة تقليص حجم الفجوة بين الجامعة والقطاع الصناعي، والاستفادة المثلى من خريجي الجامعات، الذين يصل عددهم إلى 750 ألف متخرج سنويا دون أن يجدوا فرص عمل مناسبة.

ونبهت مجلة “ساينس” إلى أن أغلب المؤسسات المصرية تركز على العلوم التطبيقية أكثر من العلوم الأساسية، مثل: الطاقة المتجددة، تحلية مياه البحر، كل ما يهدد الصحة مثل فيروس “سي”، مضيفة أن مصر بحاجة إلى توجيه البحث العلمي لتحويله إلى صناعات حقيقية.

كما لفت معهد “كارنيجي” الأمريكي للأبحاث إلى أن زيادة التمويل الخاص بالبحث العلمي لن يحل مشكلة البحث العلمي وحده في مصر، لأنه من الممكن تخصيص أكثر من ذلك للجامعات، ويبقى سؤال يطرح نفسه: “هل يتم تخصيص التمويل من أجل البحث العلمي أم لا؟».

ونقلت المجلة آراء بعض الباحثين العلميين المصريين ومنها: “لقد منحتني الثورة أملا في أن يصبح البحث العلمي هدفا استراتيجيا في مصر”، و”لا نتخيل أننا يمكننا المنافسة مع أوروبا، اليابان، أو الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن بإمكاننا المنافسة مع الصين والهند، حيث استطعنا في عقود قليلة ماضية أن نقود العالم العربي ونستطيع فعلها ثانية».

ووفقا لبيانات وكالة أنباء “رويترز”، فلقد طال الإهمال قطاع البحث العلمي بأكمله في مصر، وقال باحث: “تخيلوا الرئيس السابق كان يرى أن توريد التكنولوجيا أفضل من إنتاجها، وهذه كانت رؤية رأس الحكومة السابقة”.

وقد عقدت المجلة مقارنة إحصائية بين كل من مصر، وتركيا وألمانيا لقياس نسبة البحث العلمي وتقدمه بالتوازي مع نسبة الكثافة السكانية والمساحات المستغلة في تطبيقات البحث العلمي. وجاء ترتيب مصر في المؤخرة، كما أوضح الرسم البياني للمقارنة، والذي تضمن أن نسبة الإنفاق على البحث العلمي في ألمانيا 2.3% من إجمالي الناتج المحلي، وفي تركيا 0.73%، وفي مصر 0.23%، وأن عدد الأبحاث العلمية خلال العشر سنوات الماضية (2000-2010) بلغت في مصر 34.029 ورقة بحثية، وفي تركيا 138.345 ورقة، في حين أنه في ألمانيا وصلت إلى 762.599 ورقة بحثية. بينما بلغ عدد الباحثين في مصر 98 ألف باحث، وفي تركيا 86 ألف، أما ألمانيا 472 ألف باحث.

كما ذكرت المجلة بتصريحات للدكتور عمرو عزت سلامة، عن زيادة ميزانية البحث العلمي في موازنة هذا العام بنسبة 40% وعن أمله في أن ترتفع نسبة الإنفاق على البحث العلمي إلى 2% بحلول العام 2014. ويقول دكتور ماجد مصطفى الشربيني رئيس أكاديمية البحث العلمي: “إذا وضعنا في مقارنه مع دولة مثل كوريا الجنوبية، سنجد أننا في وضع كارثي، لأننا لم نستثمر طاقاتنا على نطاق واسع».

ومن ضمن الأشياء التي يعانى منها الباحثون هو نقص الأدوات التي يحتاجونها في أبحاثهم، حيث نقلت المجلة شكوى أحد الكيميائيين قائلا: “رئيس الجامعة السابق كان لديه مكتب فخم من الرخام، في حين أن معاملنا لا يوجد بها الأساسيات اللازم وجودها بأي معمل، مما يستدعى قيامنا بالدفع من أموالنا من أجل شراء المواد الكيماوية التي نستخدمها في أبحاثنا العلمية».

ولكن الآن ينتظر الباحثون الحصول على الحرية في جامعاتهم ومعاهدهم البحثية، والحصول على مرتب يكفى لحياة آدمية مريحة بعض الشيء، ووضع حد نهائي للفساد ووضع استراتيجية واضحة لتأهيل مصر لمواجهة التحديات التي ستواجهها خلال الفترة القادمة.

وفى إشارة لانبعاث الأمل في العلم بمصر، قالت ليزا أندرسون رئيس الجامعة الأمريكية بالقاهرة: “لقد أصبح الأطفال يتتبعون زويل أثناء سيره في شوارع مصر، متمنين أن يصبحوا علماء في الكيمياء مثله».

 

 

 

أحمد خضر