هل ننتبه قبل أن يجتاحنا الوباء؟
داء السكري «القاتل الصامت» يعيث فسادا في المنطقة العربية
الكويت خامس دولة في العالم إصابة بالسكري ومعدل الإصابة بالمرض بلغ 16.7 في المائة
تحتل دول عربية ستة مراكز متقدمة ضمن قائمة أكثر عشر دول في العالم فيها نسب عالية للإصابة بمرض السكري، وفق الطبعة الثالثة من أطلس مرض السكري الذي أعدته المنظمة الدولية لمرض السكري. وقد احتلت دولة الإمارات العربية المتحدة المرتبة الثانية على مستوى العالم فيما كانت السعودية هي صاحبة المركز الثالث، وتلتها كل دول الخليج فيما عدا قطر. لكن خروج قطر من القائمة لا يعود لانخفاض نسبة الإصابة بها، وإنما ببساطة السبب في عدم ذكرها هو عدم توافر الإحصاءات الدقيقة حول أعداد المرضى بها خلال إعداد هذه القائمة، بل وربما تكون هي صاحبة المركز الثاني على مستوى العالم متقدمة بذلك على الإمارات والسعودية.
وكويتيا، تشير إحصائيات وزارة الصحة الكويتية إلى أن معدل الإصابة بداء السكري في الكويت بلغ 16.7 في المائة، وهي بذلك تعد من أعلى المعدلات في العالم، وتأتي ضمن أكثر عشرة دول في العالم إصابة بالمرض، كما أن نسبة إصابة الأطفال بالداء وصلت إلى 20 حالة لكل 100 ألف طفل تحت سن الـ14.
وتقول وزارة الصحة إنها تولي الأمراض المزمنة اهتماما كبيرا بسبب انتشار معدلات الإصابة بهذه الأمراض وخطورتها وكلفتها الباهظة، مشيرة إلى أن نتائج آخر دراسات رصد عوامل أخطار الأمراض المزمنة غير السارية في دولة الكويت، والتي أجريت بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، تشير إلى أن معدل الإصابة بالمرض بلغ 16.7 في المائة، لافتة إلى أن هذه النتائج تدل «بشكل قاطع» على أن داء السكري منتشر بشكل كبير، ولابد من قيام الفرد بالفحص الدوري لاكتشافه مبكرا وعلاجه في الوقت المناسب ومنع مضاعفاته، مشددة على أن الأمراض المزمنة تستنزف ميزانيات كبيرة يمكن إذا تمت السيطرة على معدلات الإصابة بها أن يعاد توجيهها إلى مجالات أخرى تدفع التنمية الصحية في البلاد خطوات إلى الأمام.
عيادات متخصصة
وفي تصريح خاص
لمجلة «علوم وتكنولوجيا»، قال وزير الصحة د.هلال الساير إن داء السكري يعتبر من
الأمراض المزمنة ذات المضاعفات الخطيرة على أعضاء الجسم الحيوية، ومنها القلب
والكبد، وكذلك هناك مضاعفات على الأوردة الدموية، مؤكدا على خطورة عدم المتابعة من
قبل الأشخاص لنسبة السكر في الدم كذلك، ومشيرا إلى توافر العيادات المتخصصة في
مكافحة السكري في جميع المراكز الصحية المنتشرة في الكويت وعددها 81 مركزا صحيا
تغطي جميع مناطق الكويت..jpg)
وأضاف أن الكويت تعتبر من الدول العشر الأولى عالميا في نسبة الإصابات في الصغار والكبار، مؤكدا أن الأمراض المزمنة غير المعدية وعلى رأسها داء السكري أصبحت تهدد صحة الأفراد والمجتمعات وتعرقل مسيرة التنمية بمختلف دول العالم نظرا للأعباء المترتبة منها على الأفراد والمجتمعات والنظم الصحية.
وأشار إلى أن تقارير منظمة الصحة العالمية أظهرت أن داء السكري والأمراض المزمنة غير المعدية الأخرى تسبب حوالي 60 في المائة من الوفيات.
سوء التغذية
وأضاف وزير الصحة أن هذه الأمراض ترتبط ارتباطا وثيقا بأنماط الحياة والسلوكيات الاجتماعية التي يمكن الوقاية منها والحد من مضاعفاتها عن طريق اتباع العادات الصحية السليمة وفي مقدمتها التغذية الصحية المتوازنة والابتعاد عن التدخين والحرص على ممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة يوميا وتجنب الضغوطات النفسية.
وقال إنه تم اعتماد يوم عالمي للسكر لأهمية التصدي لهذا الوباء الذي أصبح يهدد صحة الأفراد والمجتمعات، ويؤدي إلى هدر ميزانيات الدول على علاج المضاعفات التي يتسبب فيها.
وشدد د. هلال الساير على أهمية التصدي لهذا الوباء، مشيرا إلى أن برامج التوعية والتثقيف تلعب دوراً مهماً في التصدي للمرض، مشدداً على أن التعرف على أعراض المرض والكشف المبكر عنه يعطيان فرصة وأفضلية في العلاج والمتابعة ومنع المضاعفات، لافتاً إلى إقامة العيادات المتخصصة في علاج السكر عدداً من المحاضرات التوعوية وورش العمل.
تعزيز الاستراتيجيات
من جهتها، دعت استشارية أمراض السكري في مركز دسمان ومقرر البرنامج الوطني لمكافحة السكري في وزارة الصحة وأمين سر رابطة السكر الكويتية الدكتورة منيرة العروج إلى تعزيز الاستراتيجيات الفعالة للتحكم أو الحد من انتشار هذا الداء بين المجتمع وتشخيصه في الوقت المناسب وتوفير الرعاية اللازمة لهم، مشددة على أهمية أن يتعلم كل شخص مصاب بالسكري كيفية التعايش مع المرض بشكل أفضل، مؤكدة على أهمية أن يعي الجميع ما هو السكري وأعراضه وكيفية الحد من انتشاره والتعامل معه ومع آثاره الجانبية.
وأكدت على ازدياد الاهتمام بهذا المرض جراء تفشي الإصابة به، لافتة إلى أن الأمم المتحدة تبنته وأصدرت قرارا رسميا يلزم الدول الأعضاء جميعا بالاهتمام به.
وأوضحت أن الفدرالية العالمية للسكري تشير إلى أن الكويت تأتي خامس دولة من حيث معدلات الإصابة بالسكري عالمياً.
366 مليون مصاب
من جانبه حذر أخصائي السكري في المستشفى الأميري الدكتور طلال عاشور من ارتفاع نسبة الإصابة بداء السكري بين المواطنين، موضحا أنه يوجد 366 مليون مصاب في العالم بالسكري، وهي نسبة مرشحة للزيادة بحلول العام 2030.
وذكر أن الكويت والإمارات وعمان والبحرين والسعودية من ضمن الدول العشر الأوائل في العالم من حيث معدلات الإصابة بالسكري، وأن دولة الكويت تعتبر من أكثر دول العالم التي ترتفع فيها نسبة الإصابة بداء السكري بمعدلات خطيرة، فهي حسب الإحصاءات العالمية في المركز الخامس عالميا من حيث معدلات الإصابة بالمرض، وهذه الإحصاءات تؤكد أن وضع داء السكري في الكويت سيظل في هذا المركز حتى العام 2030.
وأرجع عاشور تلك الزيادة لبعض العوامل أولها عامل الوراثة والسمنة وعدم ممارسة الرياضة وأيضا الطرق التي يتم بها تناول الطعام في منطقة الخليج.
لماذا الخليج
وفي حوار أجرته معه هيئة الإذاعة البريطانية، ذكر الدكتور بدر المطير، استشاري مرض السكري في مستشفى الحرس الوطني في السعودية، أهم الأسباب التي قد تكون وراء وجود هذه النسب العالية لمرض السكري في الدول العربية وتحديدا دول الخليج.
وقال الدكتور بدر إن هناك ثلاثة أسباب رئيسية للإصابة بالسكري بشكل عام وهي الوراثة وقلة النشاط البدني وزيادة الأكل وبالتالي زيادة الوزن، وتزيد هذه الأسباب في منطقة الخليج نتيجة نمط الحياة السهل والتأثر بعادات الأكل الغربية مثل الوجبات السريعة.
وضرب الدكتور بدر
مثالا لذلك. «فهناك دراسة أشارت إلى أن السعوديين كانوا يأخذون في الماضي 70 في
المائة فقط من الاحتياج اليومي للبروتين، أما اليوم فإنهم يأخذون 250 في المائة من
احتياجهم اليومي من البروتين، وما ينطبق على السعودية ينطبق على بقية دول الخليج.»
.jpg)
هذه الأسباب أكدتها لهيئة الإذاعة البريطانية أيضا الدكتورة مارلين نينو، أخصائية مرض السكري لدى الأطفال في الأردن، حيث قالت إن مرض السكري من النوع الثاني (وهو المكتسب وليس الوراثي الذي يعرف بالنوع الأول) منتشر لدى البالغين في الدول العربية أكثر من الأطفال نتيجة العادات الغذائية الخاطئة وأن زيادة نسبة الأطفال لدى السكري بدأت بسبب الترف وقلة الحركة ونوعية التغذية في المدارس والتي لا تخرج عن العصائر والمشروبات الغازية.
«المدرسة تلعب دورا»
وأبدت الدكتورة مارلين استغرابها من قلة عدد حصص النشاط الرياضي والبدني في المدارس العربية واقتصارها في أغلب الأحيان على حصة واحدة أسبوعيا وأحيانا داخل الصف الدراسي، إضافة إلى نمط الحياة المترهل والذي يجعل الأطفال يعودون إلى البيت لمشاهدة البرامج التلفزيونية وممارسة ألعاب الفيديو يؤدي إلى زيادة السمنة وبالتالي زيادة نسب الإصابة بالسكري لدى الأطفال.
ولكن الأسباب لا تتوقف عند ما ذكرته الدكتور مارلين. فالدكتور بدر المطير يذكر أيضا سببا هاما آخر لارتفاع نسب الإصابة بالسكري في الدول العربية وهي غياب التوعية السليمة.
يقول الدكتور بدر إن هناك غيابا للطب الوقائي في مجال مكافحة السكري، خصوصا وأن هناك دراسات طبية أثبتت أنه يمكن مكافحة مرض السكري من النوع الثاني بنسبة ستين في المائة إذا ما زادت التوعية وبالتالي الوعي الذي سيجعل الناس تتوجه إلى ممارسة الرياضة واختيار التغذية الصحية السليمة.
ويضرب الدكتور بدر مثالا من إحدى الدراسات التي أشارت إلى أن نسبة السعوديين الذين أصيبوا بمرض السكري كانوا قبل ثلاثين عاما ستة في المائة بينما الآن وصلت النسبة إلى أربعة وعشرين في المائة أي تضاعفت النسبة أربع مرات.
ماذا عن المستقبل؟
لكن ماذا عن المستقبل؟ الدكتور بدر متفائل ومتشائم في ذات الوقت. فهو متفائل لأن هناك توجها بين بعض السعوديين لمراقبة الوزن وضرورة تخفيفه، كما أن هناك توجها بينهم، خاصة المثقفين، للاهتمام بنوعية الغذاء وجودته من حيث الحفاظ على الوزن.
«لكن للأسف بوادر التشاؤم أكثر. فزيادة السمنة بين الأطفال يعتبر مؤشرا خطيرا، خاصة وأن الإحصائيات في السابق أشارت إلى قلة نسبة الإصابة بالسكري لدى الأطفال، أما النسبة فوصلت الآن إلى ثلاثين في المائة».
السبب في ذلك يعود، وفق الدكتور بدر، إلى: «قلة النشاط البدني والاعتماد على الألعاب الإلكترونية وزيادة الوجبات السريعة» مما يعطي مؤشرا خطيرا بالنسبة لزيادة هذه النسبة في المستقبل.
ويختتم الدكتور بدر بجملة تبدو مفزعة، حيث يقول إن «هناك دراسات أشارت إلى نسبة مرضى السكري من سكان السعودية في العام 2020 ستصل إلى أربعين في المائة. وإن هذه النسبة يمكن تطبيقها على باقي دول الخليج». إذن لم يكن من قبيل المبالغة اللفظية القول بأن «القاتل الصامت» يجتاح المنطقة العربية ويهدد سكانها.
قلق متنامي
وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن معدل انتشار السكري بين البالغين في المنطقة العربية (منطقة شرق المتوسط) يبلغ 7.7 في المائة . ويرتفع هذا المعدل إلى ما بين12 في المائة و20 في المائة بالنسبة للفئات العمرية الأكبر في الحضر وفي منطقة الخليج.
وهناك قلق عالمي متنامي حول السكري وبخاصة النوع الثاني منه. لا يوجد إلمام كاف بحجم مشكلة السكري على الصحة الإقليمية حتى الآن. وقد أظهرت الدراسات الحديثة في المملكة العربية السعودية والبحرين وعمان أن معدل انتشار السكري يتراوح بين 15-25 في المائة.
وفي إقليم شرق المتوسط، هناك 17 مليون مصاب بالسكري، وبحلول العام 2025 يتوقع أن يرتفع العدد إلى 30 مليوناً. بالرغم من الأعمال التي قامت بها كثير من البلدان للتصدي للسكري، مازال هناك حاجة إلى المزيد، وبخاصة فيما يتعلق بمجالات الوقاية والتدخل المبكر. السكري مرض مكلف نظراً لما يسببه من خسائر في الأرواح وتدهور في نوعية الحياة. ويشكل السكري عبئا على الأفراد والأسر والقطاع الصحي والحكومات.
يعد التشخيص الصحيح ضرورياً. لذلك يجب إيلاء الاهتمام باستخدام معايير تشخيصية ملائمة.
ومن المهم عدم
الاهتمام بالتوعية بالسكري بمعزل عن الإجراءات الأخرى، فهي مكون يندرج ضمن الرعاية
الإكلينيكية، كما تشكل أساس المعالجة الذاتية. لا يمكن تحقيق أهداف برنامج مكافحة
السكري بدون إعداد برنامج توعية فعال في جميع مستويات الرعاية: الأولية، والثانوية،
والثالثية. قد يختلف مستوى الرعاية الأولية المقدمة من المستوى القاعدي إلى مستوى
بالغ التعقيد. من الضروري لأي برنامج للتوعية بالسكري توفر العاملين المدربين ذوي
المعرفة بالسكري والخبرة في وسائل التثقيف الصحي وفقاً لمستوى تقديم الرعاية
الملائم.
.jpg)
في إقليم شرق المتوسط، يجب ألا تقتصر المعالجة على خفض مستوى السكر بالدم، ولكن يجب أن تركز أيضاً على تصحيح عوامل اختطار الأمراض غير السارية مثل التدخين، وزيادة شحوم الدم، والسمنة، والخمول البدني، وفرط الضغط. يتحتم على نظم الرعاية الصحية أن تتأكد من قدرة مرضى السكري على الوصول إلى الخدمات العلاجية الأساسية والمتابعة الصحيحة للمضاعفات.
وتأكيدا على إلحاح الموضوع عربيا، أعلن الاتحاد العالمي لمنظمات مرضى السكري عن عقد المؤتمر العالمي لمرضى السكري في دبي، بالتعاون مع هيئة الصحة بدبي، من 4 إلى 8 ديسمبر 2011 بحضور مجموعة من الخبراء البارزين وأعضاء المجتمع. ويعتبر هذا المؤتمر، الذي ينظمه الاتحاد العالمي كل عامين، من أكبر وأهم المؤتمرات في مجال الرعاية الصحية في العالم، ويتوقع أن يستقطب نحو 15,000 مشارك.
وتعتبر الإمارات العربية المتحدة الخيار الإستراتيجي الأمثل لانعقاد هذا المؤتمر خاصة وأنها تشهد ثاني أعلى نسبة لإصابات السكري في العالم. ويقدر الاتحاد العالمي بأن أكثر من 20 في المائة من الجيل المقبل من سكان الدولة يمكن أن يعانوا من هذا المرض وذلك لأن التطورات الاجتماعية والاقتصادية التي حصلت في المنطقة في العقود الأخيرة أثرت سلبياً في الصحة العامة. وتشير الإحصاءات إلى أن واحد من أصل 5 من البالغين في منطقة الشرق الأوسط يعانون حالياً من مرض السكري. وقد شكل القلق المتزايد لمواجهة هذا الداء في المنطقة دافعاً قوياً للاتحاد لاختيار دبي مقراً لانعقاد المؤتمر.
ما هو السكري؟
السكري مرض مزمن يحدث عندما يعجز البنكرياس عن إنتاج مادة الأنسولين بكمية كافية، أو عندما يعجز الجسم عن استخدام تلك المادة بشكل فعال. والأنسولين هرمون ينظّم مستوى السكر في الدم. وارتفاع مستوى السكر في الدم من الآثار الشائعة التي تحدث جرّاء عدم السيطرة على السكري، وهو يؤدي مع الوقت إلى حدوث أضرار وخيمة في الكثير من أعضاء الجسد، وبخاصة في الأعصاب والأوعية الدموية.
السكري من النمط 1
من السمات التي تطبع هذا النمط (الذي كان يُعرف سابقاً باسم السكري المعتمد على الأنسولين أو السكري الذي يظهر في مرحلة الطفولة) قلّة إنتاج مادة الأنسولين. ويقتضي هذا النمط تعاطي الأنسولين يومياً. لا يُعرف سبب مرض السكري من النمط 1، ولا يمكن الوقاية منه حسب المعرفة العلمية الحالية.
من أعراض هذا المرض فرط التبوّل، والشعور بالعطش، والشعور المتواصل بالجوع، وفقدان الوزن، وتغيّر حاسة البصر، والشعور بالتعب. ويمكن أن تظهر هذه الأعراض فجأة.
السكري من النمط 2
يحدث هذا النمط (الذي كان يُسمى سابقاً السكري غير المعتمد على الأنسولين أو السكري الذي يظهر في مرحلة الكهولة) بسبب استخدام الجسم لمادة الأنسولين بشكل غير فعال. والجدير بالذكر أنّ 90 في المائة من حالات السكري المسجّلة في شتى أرجاء العالم هي حالات من النمط 2، الذي يظهر أساساً جرّاء فرط الوزن وقلّة النشاط البدني.
قد تكون أعراض هذا النمط مماثلة لأعراض النمط 1، غير أنّها لا تظهر بشكل جليّ في كثير من الأحيان. وعليه قد يُشخّص المرض بعد مرور عدة أعوام على ظهور الأعراض، أي بعد ظهور المضاعفات.
لم يكن يُسجّل هذا النمط من السكري، حتى وقت قريب، سوى لدى البالغين. غير أنّه بدأ يطال الأطفال السمان أيضاً.
السكري الحملي
وهو ارتفاع مستوى السكر في الدم، الذي يُتفطّن إليه بادئ الأمر خلال فترة الحمل.
تطابق أعراض السكري الحملي أعراض النمط 2. ويُشخّص السكري الحملي، في أغلب الأحيان، عن طريق الفحوص السابقة للولادة، وليس جرّاء الإبلاغ عن أعراضه.
اختلال تحمّل الغلوكوز واختال الغلوكوز مع الصيام
ويمثّل اختلال تحمّل الغلوكوز واختال الغلوكوز مع الصيام مرحلتين وسيطتين في عملية الانتقال من الحالة الطبيعية إلى الإصابة بالسكري. والأشخاص الذين يعانون من هاذين الاختلالين معرّضون بشدة للإصابة بالسكري من النمط 2، مع أنّ ذلك ليس بقدر محتوم.
حقائق عن السكري
في منتصف الشهر المنصرم (سبتمبر)، أعلن الاتحاد الدولي للسكري أن مرض السكري يواصل ازدياده في العالم حيث يعاني حالياً 366 مليون شخص منه ويموت نتيجته سنوياً 4.9 ملايين شخص. وقال الاتحاد إن هذه الأرقام تظهر «صعوداً بلا هوادة» لمرض السكري حول العالم.
وذكر الاتحاد أن البيانات التي جمعت من دراسات عالمية تشير إلى أن عدد مرضى السكري في أرجاء العالم ارتفع في العام 2011 إلى 366 مليون شخص، وبلغ عدد الوفيات السنوية في المرض 4.6 ملايين شخص، فيما وصلت النفقات على هذا المرض 465 مليار دولار.
وأشار إلى أن هذه الأرقام الجديدة صدرت في اجتماع للرابطة الأوروبية لدراسات السكري في لشبونة قبل أسبوع من انعقاد قمة الأمم المتحدة حول الأمراض المعدية التي تهدف لزيادة الجهد الدولي في سبيل مكافحتها.
وقال رئيس الاتحاد جين كلود مبانيا في بيان إن هذه الإحصاءات تشكل: «دليلاً على أن السكري بات تحدياً كبيراً أمام العالم ما عاد بالإمكان تجاهله.. ففي العام 2011 يموت شخص من السكري كل 7 ثوان».
وأضاف أن الوقت
يمضي أمام قادة العالم، متوقعاً تحركاً يتفق عليه في قمة الأمم المتحدة الأسبوع
المقبل في سبيل وقف هذا الارتفاع الكبير في إصابات السكري..jpg)
وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أنّ عدد من يعانون من السكري في جميع أنحاء العالم سيزيد بأكثر من الضعف بحلول العام 2030. وقد لا يعكس هذا الرقم العبء الحقيقي الناجم عن السكري. ذلك أنّ ثمة أشخاصاً قد يتعايشون مع السكري طيلة أعوام كاملة وتُعزى وفاتهم، في غالب الأحيان، إلى أمراض القلب أو الفشل الكلوي. ويشير تقدير بديل يراعي عدد الوفيات التي أسهم السكري في حدوثها إلى أنّ هذا المرض يتسبّب في قرابة 9ر2 مليون حالة وفاة في السنة.
وتحدث 80 في المائة من وفيات السكري تقريباً في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل.
وتطال نصف وفيات السكري تقريباً أشخاصاً دون سن 70 عاماً؛ وتطال 55 في المائة من تلك الوفيات النساء.
وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أنّ حالات السكري ستزيد بنسبة تتجاوز 50 في المائة في السنوات العشر القادمة إذا لم تُتخذ إجراءات للحيلولة دون ذلك. والجدير بالملاحظة أنّ ذلك العدد سيرتفع، في الحقبة بين عامي 2006 و2015، بنسبة تتجاوز 80 في المائة في البلدان ذات الدخل فوق المتوسط.
ما هي الآثار الشائعة التي تنجم عن السكري؟
يمكن أن يتسبّب السكري، مع مرور الوقت، في إلحاق أضرار بالقلب والأوعية الدموية والعينين والكليتين والأعصاب.
- يزيد السكري من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. فالأمراض القلبية الوعائية (أمراض القلب والسكتة الدماغية بالدرجة الأولى) تتسبّب في وفاة 50 في المائة من المصابين بالسكري.
- يزيد الاعتلال العصبي الذي يصيب القدمين، هو وضعف جريان الدم، إلى زيادة فرص الإصابة بقرحات القدموإلى بتر الأطراف في نهاية المطاف.
- اعتلال الشبكية السكري: هو من الأسباب الرئيسية المؤدية إلى العمى، وهو يحدث نتيجة تراكم طويل المدى للأضرار التي تلحق بالأوعية الدموية الصغيرة الموجودة في الشبكية. وبعد التعايش مع السكري لمدة 15 عاماً يُصاب نحو 2 في المائة من المرضى بالعمى ويُصاب حوالي 10 في المائة بحالات وخيمة من ضعف البصر.
- السكري من الأسباب الرئيسية المؤدية إلى الفشل الكلوي. ويتسبّب هذا الفشل في وفاة 10 إلى 20 في المائة من المصابين بالسكري.
- الاعتلال العصبي السكري: هو ضرر يصيب الأعصاب بسبب السكري، ويطال نحو 50 في المائة من المصابين بهذا المرض. وعلى الرغم من تعدّد المشاكل التي قد تحدث جرّاء الاعتلال العصبي السكرين فإنّ الأعراض الشائعة هي نخز أو ألم أو نمَل أو ضعف في القدمين أو اليدين.
- إنّ المصابين بالسكري معرّضون لخطر الوفاة بنسبة لا تقلّ عن الضعف مقارنة بغير المصابين به.
* ما هو العبء الاقتصادي الناجم عن السكري؟
- يخلّف السكري ومضاعفاته آثاراً اقتصادية ضخمة على الأفراد والأسر والنُظم الصحية والبلدان. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية مثلاً، إلى أنّ الصين ستخسر، خلال الفترة بين عامي 2006 و2015، 558 مليار دولار أمريكي من دخلها القومي جرّاء أمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري ليس إلاّ.
* كيف يمكن التخفيف من عبء السكري؟
الوقاية
- تبيّن أنّ انتهاج تدابير بسيطة لتحسين أنماط الحياة من الأمور الفعالة في توقي السكري أو تأخير ظهوره.
- العمل على بلوغ وزن صحي والحفاظ عليه؛
- ممارسة النشاط البدني- أي ما لا يقلّ عن 30 دقيقة من النشاط البدني المعتدل الكثافة في معظم أيام الأسبوع. ويتعيّن زيادة تلك الكثافة لأغراض إنزال الوزن.
- اتباع نظام غذائي صحي ينطوي على ثلاث إلى خمس وجبات من الفواكه والخضر كل يوم، والتقليل من مدخول السكر والدهون المشبّعة؛
- تجنّب تعاطي التبغ- لأنّ التدخين يزيد من مخاطر الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية
التشخيص والعلاج
يمكن تشخيص المرض في مراحل مبكّرة من خلال إجراء فحوص دموية زهيدة التكلفة نسبياً.
ويشمل علاج السكري تخفيض مستوى السكر في الدم ومستوى سائر عوامل الاختطار المضرّة بالأوعية الدموية. ولا بد أيضاً من الإقلاع عن التدخين لتجنّب المضاعفات.
ومن التدخلات غير المكلّفة التي يمكن الاضطلاع بها في البلدان النامية ما يلي:
- السعي قدر الإمكان إلى تعديل مستوى الغلوكوز في الدم. ويعني ذلك توفير الأنسولين للمصابين بالسكري من النوع (1) أمّا المصابين بالسكري من النوع (2) فيمكن علاجهم بأدوية فموية، غير أنّهم قد يحتاجون أيضاً إلى الأنسولين؛
- مراقبة مستوى ضغط الدم؛
- رعاية القدم؛
ومن التدخلات غير المكلّفة الأخرى:
- إجراء فحوص للكشف عن اعتلال الشبكية السكري (الذي يسبّب العمى)؛
- مراقبة مستوى الدهون في الدم (لتعديل مستويات الكوليستيرول)؛
- إجراء فحوص للكشف عن العلامات المبكّرة لأمراض الكلى المتصلة بالسكري.
يمكن دعم التدابير التالية باتّباع نظام غذائي صحي وممارسة النشاط البدني بانتظام والحفاظ على وزن معقول وتجنّب تعاطي التبغ.
ما هي مخاطر إصابة الأطفال بالسكري؟
- تشهد معدلات انتشار السكري زيادة في جميع أنحاء العالم، والدراسات تشير إلى تزايد مخاطر إصابة الأطفال بهذا المرض. والجدير بالذكر أنّ عدد المصابين يفوق 180 مليون نسمة في شتى ربوع العالم. ومن المحتمل، حسب التقديرات الصادرة في عام 2004،* أن يرتفع ذلك العدد بنسبة تتجاوز الضعف بحلول عام 2030 إذا لم يُضطلع بأيّة تدخلات للحيلولة دون ذلك. ولا يزال الغموض يكتنف الأسباب الكامنة وراء ارتفاع معدلات هذا المرض. ويمكن أن يؤدي السكري، بمرور الوقت، إلى إلحاق الضرر بالقلب والأوعية الدموية والعينين والكليتين والأعصاب- قد تتسبّب في حدوث مشاكل مزمنة وفي الوفاة المبكّرة.
ويحدث السكري من النمط 1 (الذي يُسمى، أحياناً، السكري المعتمد على الأنسولين أو السكري الذي يظهر في مرحلة الطفولة) عندما يعجز البنكرياس عن إنتاج مادة الأنسولين بكمية كافية، علماً بأنّ الأنسولين هرمون ينظّم مستوى السكر في الدم. ولا تزال أسباب ظهور هذا النمط مجهولة، غير أنّ البعض يرى أنّه ناجم عن تضافر عوامل وراثية وبيئية.
وتشير التقارير الواردة من بلدان كثيرة إلى ارتفاع أعداد الحالات الجديدة من السكري من النمط 1، وبخاصة بين صغار الأطفال. ومن اللافت أنّ بعض الأنماط المرضية التي لوحظت لدى الأطفال تشبه الأنماط التي تطبع أوبئة الأمراض المعدية. والجدير بالذكر أنّه لا توجد، حالياً، أيّة وسيلة معروفة للوقاية من هذا النمط.
أمّا السكري من النمط 2(الذي يُسمى، أحياناً، السكري غير المعتمد على الأنسولين أو السكري الذي يظهر في مرحلة الكهولة) فيحدث بسبب استخدام الجسم لمادة الأنسولين بشكل غير فعال. ويمكن أن ينجم هذا النمط، الذي يمكن توقيه في غالب الأحيان، عن فرط وزن الجسم والخمول البدني ووجود استعداد وراثي في بعض الأحيان.
وتم، في الآونة الأخيرة، الإبلاغ عن حدوث حالات من السكري من النمط 2 بين الأطفال والمراهقين وذلك بمعدلات أدّت إلى تصنيفه، في بعض من مناطق العالم، كأهمّ نمط من أنماط السكري لدى الأطفال. ويراهن الكثيرون على أن يكون ارتفاع معدلات السمنة في مرحلة الطفولة والخمول البدني من العوامل التي تلعب دوراً أساسياً في هذا الصدد. والمعروف أنّ اتّباع النُظم الغذائية وأنماط الحياة الصحية من الوسائل الفعالة للوقاية من هذا المرض.
توصيات جمعية السكري الأميركية لعام 2011
أكدت توصيات جمعية السكري الأميركية (ADA) في النشرة السنوية الدورية «Diabetes care» لعام2011، على الكثير من مبادئ الرعاية الصحية والاشتراطات الطبية الخاصة بمريض السكري أثناء وجوده في المستشفى. وجاء على رأس قائمة التوصيات أن أهم الأسباب التي تتطلب إدخال مريض السكري إلى المستشفى تتمثل في الإصابات الحديثة بداء السكري بين الأطفال وصغار السن، وهو ما يحتاج إلى مراقبة دقيقة لتطورات الحالة، أو حدوث مضاعفات حادة أو مزمنة، من شأنها تهديد الحالة الصحية العامة للمريض، وتحتاج إلى علاج مكثف، أو تطبيق أساليب علاجية تحتاج إلى متابعة دقيقة، مثل العلاج المكثف بالأنسولين أو مضخة الأنسولين، وكذلك ضعف استجابة الجسم للعلاج، مما يتطلب متابعة دقيقة لتعديل السياسة العلاجية، سواء من حيث الجرعات أو نوعيات الأدوية.
أهمية الملفات الطبية
تناولت التوصيات أهمية احتواء الملفات الطبية (Medical records) لمريض السكري المحتجز في المستشفى على عدة نقاط أساسية، وذلك لدور هذه الملفات الهام في متابعة الحالة العلاجية للمريض. ومن أهم هذه النقاط تدوين تاريخ الإصابة بالسكري في الملفات الطبية، لجميع المرضى المعروف عنهم إصابتهم بالمرض، وتدوين قياسات مستوى غلوكوز الدم أثناء وجوده للعلاج في المستشفى، مع مراعاة أن تكون نتائج هذه القياسات متاحة لكافة أعضاء الفرق الطبية، وكذلك تدوين الأسباب المؤدية إلى دخول المستشفى، وفترة الإقامة المتوقعة، والتقييم الشامل للنواحي الصحية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية عند دخول ومغادرة المستشفى.
قياسات سكر الدم
وأشارت التوصيات إلى أهمية القياسات المختلفة لمستوى السكر في الدم، والتوقيتات الضرورية لإجرائها، فذكرت أنه ينبغي إجراء قياس لمستوى «الهيموغلوبين الغلايكوزيلاتي» (HbA1c)، (أو ما يعرف اصطلاحا بـ«الهيموغلوبين السكري») في الدم لجميع مرضى السكري فور دخول المستشفى، في حالة عدم توافر نتائج سابقة للقياس، أو عدم قيام المريض بإجراء هذا الاختبار خلال مدة تتراوح بين شهرين و3 أشهر سابقة.
وينصح أيضا بقياس نسبة «الهيموغلوبين الغلايكوزيلاتي»، (وهو صنف من الهيموغلوبين يمكن عبر استخدامه قياس متوسط مستوى تركيز السكر بالدم في فترات طويلة)، في حالة ارتفاع قياسات غلوكوز الدم (لأكثر من 140 ملليغراما/ ديسيلتر) مع عدم وجود تشخيص سابق بمرض السكري، الذي قد ينتج عن حالات التوتر (Stress hyperglycemia).. وفي حال ارتفاع نسبة القياس عن 6.5 في المائة، يرجح الإصابة بمرض السكري.
كما ينبغي قياس غلوكوز الدم لأي مريض لا تعرف إصابته بالسكري عند الدخول إلى المستشفى على وجه العموم، وبخاصة في بعض الحالات، مثل تلك التي تستدعي العلاج بجرعات مرتفعة من «الكورتيزون» ومشتقاته أو مثبطات المناعة، أو المرضى المحتاجين إلى تغذية وريدية كاملة (TPN).. وفي حالة التأكد من ارتفاع قياسات غلوكوز الدم، يجب أن يخضع المريض لبروتوكولات العلاج الخاصة بمرضى السكري.
حالة ارتفاع غلوكوز الدم المرتبط بوجود المريض في المستشفى (Hospital – related hyperglycemia) يحدث فيها ارتفاع لقياسات غلوكوز الدم (الصائم أكثر من 126 ملليغراما/ ديسيلتر، أو العشوائي لأكثر من 200 ملليغراما/ ديسيلتر) أثناء الإقامة في المستشفى، وتتراجع القياسات إلى المعدلات الطبيعية عقب مغادرة المريض المستشفى. وقد تحدث تلك الحالة نتيجة عدة عوامل مثل التوتر العصبي، أو التوقف عن تناول العلاجات المخفضة لغلوكوز الدم، أو استخدام علاجات ترفع مستويات الغلوكوز في الدم مثل «الكورتيزون» ومشتقاته، ويجب وضع مثل تلك الحالات في الاعتبار عند تقييم مريض السكري في حال دخوله إلى المستشفى.
أجهزة مراقبة السكري
وهي أجهزة «Blood glucose meters» يمكن استخدامها كدليل إرشادي لمراقبة مستويات السكر في الدم قبل تناول جرعات الإنسولين، سواء كل 4 إلى 6 ساعات، في حال الحقن تحت الجلد، أو كل نصف الساعة إلى ساعتين، في حالات العلاج بالإنسولين عن طريق الوريد، بشرط التأكد من القياسات باستخدام الأجهزة المختبرية في حالة الحصول على قراءات لا تتناسب مع الحالة الإكلينيكية للمريض.
ويجب الأخذ في الاعتبار أن تلك الأجهزة تتأثر بشكل ملحوظ في حالات ارتفاع أو انخفاض تركيز هيموغلوبين الدم (مثل الأنيميا)، أو في حالات نقص التروية الدموية للأطراف (قصور الأوعية الطرفية في توصيل الدماء بشكل سليم)، أو أثناء استخدام بعض العقاقير العلاجية مثل سكر الـ«مالتوز»، لذلك تسعى بعض الشركات إلى إنتاج أجهزة قياس حديثة للتغلب على هذه الأخطاء في القراءة.
علاجات السكري في المستشفى
الإنسولين: تشير التوصيات إلى أن حقن الإنسولين بالوريد أو بالمضخة أو تحت الجلد هو الوسيلة المفضلة للعلاج والسيطرة على ارتفاع غلوكوز الدم لدى الغالبية العظمى من الحالات في المستشفى. كما توضح عدم تتوافر أدلة علمية تؤكد فعالية استخدام العقاقير المسماة «أشباه الإنسولين» (Insulin Analogs) أو أقراص معالجة السكري بالفم، بديلا عن الإنسولين في معالجة الحالات الحادة والحرجة.
ويعتمد العلاج على جرعة أساسية للإنسولين «basal dose» لضمان ثبات مستوى غلوكوز الدم، بالإضافة إلى جرعات إنسولين مكملة «Supplemental doses» قبل وبعد تناول الطعام، وفقا للقياسات المتكررة، من أجل الحفاظ على استقرار غلوكوز الدم لدى الغالبية العظمى من المرضى.
كما يجب توخي الحذر في مرحلة الانتقال من العلاج بالإنسولين عن طريق الوريد إلى الحقن تحت الجلد، تجنبا لحدوث ارتفاعات مفاجئة في غلوكوز الدم قد تؤثر على النتائج السريرية للمريض.
عقاقير معالجة السكري بالفم: أما عقاقير معالجة السكري بالفم (oral hypoglycemics)، فلا ينصح بتناولها للحالات الحادة والحرجة، ويمكن الاستمرار في تناولها لبعض الحالات المستقرة والمتوقع تناولها مع وجبات الطعام بانتظام، كما يمكن البدء في إعطائها أو إعادة تناولها قبل الخروج من المستشفى طبقا لمتطلبات الحالة الصحية للمريض.
المستويات المستهدفة لغلوكوز الدم
وأثناء فترة الوجود في المستشفى، يجب مراعاة اختلاف المستويات المستهدفة لغلوكوز الدم (Goals for blood glucose levels)، حسب الحالة الصحية لكل مريض، والتطورات الصحية والعلاجية له أثناء الوجود في المستشفى.
مرضى الحالات الحرجة (Critically ill-patients): وعلى سبيل المثال، فإن الحالات الحرجة المصابة بالسكري تحتاج إلى البدء في العلاج بالإنسولين في حالة ارتفاع قياس غلوكوز الدم لأكثر من 180 ملليغراما/ ديسيلتر. وتحتاج الغالبية العظمى من الحالات إلى المحافظة على قياس غلوكوز الدم بين 140 و180 ملليغراما/ ديسيلتر، وقد تنخفض تلك النسبة إلى 110 - 140 ملليغراما/ ديسيلتر، بشرط توافر الاحتياطات اللازمة لتجنب انخفاضات سكر الدم والمضاعفات.
ويتم علاج الغالبية العظمى من الحالات الحرجة بالإنسولين الوريدي (IV insulin therapy)، لضمان عدم ارتفاع قياسات الغلوكوز عن 180 ملليغراما/ ديسيلتر.
مرضى الحالات غير الحرجة (Non-critically ill–patients): أما في مرضى الحالات غير الحرجة، فإن القياسات المستهدفة لغلوكوز الدم تعتمد على التقييم الإكلينيكي، والتغيرات الطارئة على قياسات السكر، وشدة المرض، واستخدام علاجات قد تؤثر على مستوى غلوكوز الدم، لذلك فهي تختلف اختلافا كبيرا لكل مريض على حدة، كما تختلف حسب تطورات الحالة الصحية للمريض أثناء العلاج.
ويتم علاج الغالبية العظمى من مرضى الحالات غير الحرجة بالإنسولين للمحافظة على مستوى سكر الغلوكوز قبل الطعام (Pre-meal blood glucose) أقل من 140 ملليغراما/ ديسيلتر، والسكر العشوائي بالدم (Random blood glucose) أقل من 180 ملليغراما/ ديسيلتر.
ويمكن تحقيق مستويات أقل من ذلك في المرضى الذين يتمتعون باستقرار الحالة الصحية، وفي المقابل يمكن تحقيق مستويات أعلى للمرضى الميئوس من شفائهم أو يعانون من مشكلات صحية شديدة متعددة، أو في حالة عدم توافر عناصر الأمان لضمان عدم حدوث انخفاضات في السكري أو مضاعفات.
انخفاض السكري
وتؤكد التوصيات ضرورة تجنب انخفاض غلوكوز الدم (Hypoglycemia)، وينصح بإعادة تقييم جرعات الإنسولين في حالة انخفاض غلوكوز الدم لمستويات أقل من 100 ملليغراما/ ديسيلتر، كما يجب تعديل نظام العلاج عند انخفاض القياس لأقل من 70 ملليغراما/ ديسيلتر بعد استبعاد الأسباب الأخرى لانخفاض غلوكوز الدم، مثل إهمال تناول وجبة الطعام وخلافه.
وتشير إلى أن الانخفاض البسيط هو أقل من 70 ملليغراما/ ديسيلتر، والمتوسط هو من 40 - 69 ملليغراما/ ديسيلتر، أما الشديد فهو أقل من 40 ملليغراما/ ديسيلتر؛ ويجب تجنب حدوثه للوقاية من حدوث تداعيات صحية قصيرة المدى تؤثر على النتائج السريرية للمريض أو مضاعفات صحية طويلة المدى.
بعد مغادرة المستشفى
يتم وضع خطة للعلاج والمتابعة بعد مغادرة المستشفى لجميع مرضى السكري، بالإضافة إلى أولئك من غير المعروف عنهم إصابتهم بالمرض وأصيبوا بارتفاع غلوكوز الدم أثناء تلقي العلاج في المستشفى. كما يتم منح المريض بطاقة متابعة صحية تتضمن التشخيص والمضاعفات والعلاج لتسهيل مهمة فريق العمل الطبي عند كل زيارة للمريض إلى المستشفى.
ويتم تزويد مرضى السكري، أو من ثبتت إصابتهم بالسكري أثناء الوجود في المستشفى، ببطاقة صغيرة يطلق عليها «بطاقة الإنقاذ» أو «بطاقة الهوية الصحية لمريض السكري».. التي تتضمن معلومات عن حالته الصحية ونوع العلاج، بالإضافة إلى بياناته الشخصية، وذلك لإتاحة الفرصة للمحيطين به لاستخدامها في حالات الطوارئ أو عند الغياب عن الوعي.
كادرررررررررررررررر
10 حقائق عن السكري
يشهد عبء السكري زيادة في جميع أنحاء العالم، ولاسيما في البلدان النامية. وأسباب تلك الظاهرة معقدة، ولكنّها تعود، أساساً، إلى ارتفاع سريع في معدلات فرط الوزن والسمنة والخمول البدني.
وعلى الرغم من وجود بيّنات دامغة على إمكانية توقي نسبة كبيرة من حالات السركي ومضاعفاته باتباع نظام غذائي صحي وممارسة النشاط البدني بانتظام والحفاظ على وزن معقول وتجنّب تعاطي التبغ، فإنّه لا يتم الأخذ بتلك البيّنات على نطاق واسع.
ولا بدّ من اتخاذ إجراءات سياسية منسقة على المستويين الدولي والوطني من أجل الحد من نسبة التعرّض لعوامل الاختطار المعروفة المرتبطة بالسكري وزيادة فرص الحصول على خدمات الرعاية ذات الصلة وتحسين جودتها.
1- يتجاوز عدد المصابين بالسكري 366 مليون نسمة في جميع أنحاء العالم: يُلاحظ استفحال وباء السكري على الصعيد العالمي ويمكن عزو ذلك إلى الزيادة السريعة في معدلات فرط الوزن والسمنة والخمول البدني.
2- من المتوقع أن يصبح السكري سابع أسباب الوفاة الرئيسية في العالم بحلول العام 2030: ويُتوقع ارتفاع مجموع الوفيات الناجمة عن السكري بأكثر من 50 في المائة في السنوات العشر القادمة.
3- يتفرّع السكري إلى نمطين رئيسيين: السكري من النمط 1 الذي يتسمّ بقلّة إنتاج مادة الأنسولين والسكري من النمط 2 الذي يحدث نتيجة استخدام الجسم لتلك المادة بشكل غير فعال.
4- وهناك نمط ثالث هو السكري الحملي: يتسم هذا النمط بارتفاع مستوى السكر في الدم، الذي يُتفطّن إليه بادئ الأمر خلال فترة الحمل.
5- ينتشر السكري من النمط 2 بنسبة تفوق بكثير نسبة انتشار السكري من النمط 1: من الملاحظ أنّ 90 في المائة من مجموع حالات السكري المسجّلة في شتى أرجاء العالم هي حالات من النمط 2. كما لوحظ، في جميع أرجاء العالم، ارتفاع نسبة الإبلاغ عن حالات ذلك السكري بين الأطفال- علماً بأنّ تلك الحالات كانت نادرة بين تلك الفئة في الماضي. وتمثّل حالات السكري من النمط 2 التي تُسجّل بين الأطفال والمراهقين، في بعض البلدان، نصف ما يُشخّص من حالات جديدة تقريباً.
6- تتسبّب الأمراض القلبية الوعائية في وفاة 50 في المائة إلى 80 في المائة من المصابين بالسكري: لقد بات السكري من أهمّ أسباب المراضة والوفاة في سنّ مبكّرة في معظم البلدان، وذلك نتيجة ارتفاع مخاطر الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية بالدرجة الأولى.
7- تبيّن التقديرات القائمة على الإحصاءات التي تُجمع بطريقة روتينية أنّ العام الماضي شهد وفاة 9ر4 مليون نسمة بسبب السكري: قد لا يعكس هذا الرقم العبء الحقيقي الناجم عن السكري. ذلك أنّ ثمة أشخاصاً قد يتعايشون مع السكري طيلة أعوام كاملة وتُعزى وفاتهم، في غالب الأحيان، إلى أمراض القلب أو الفشل الكلوي.
8- تحدث 80 في المائة من وفيات السكري في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل: من الملاحظ أنّ معظم المصابين بالسكري في البلدان المتقدمة هم من الذين تجاوزوا سنّ التقاعد، بينما ينزع هذا المرض، في البلدان النامية، إلى إصابة الفئة العمرية 35-64 سنة بالدرجة الأولى.
9- السكري هو السبب الرئيسي الكامن وراء العمى وبتر الأطراف والفشل الكلوي: نقص الوعي بالسكري وقلّة فرص الحصول على الخدمات الصحية والأدوية الأساسية من الأمور التي يمكنها أن تؤدي إلى وقوع مضاعفات، مثل العمى وبتر الأطراف والفشل الكلوي.
10- من الممكن توقي السكري من النمط 2: يمكن الحدّ من مخاطر الإصابة بالسكري من النمط 2 بانتهاج الممارسات التالية:
• زيادة النشاط البدني
• اتباع نظام غذائي صحي
• إنزال الوزن
• الامتناع عن التدخين.
كادرررررررررررر